سياحة واثار

السياحة المستدامة ودورها في نمو الاقتصاد

337

كتب / محمد فتحي منصور

السياحة، تعتبر السياحة من أكثر الصناعات نمواً في العالم، فقد أصبحت اليوم من أهم القطاعات في التجارة الدولية، حيث يبلغ ناتج السياحة حولى 20% من الناتج المحلي للدولة المصرية, إن السياحة من منظور اقتصادي هي قطاع إنتاجي يلعب دوراً مهماً في زيادة الدخل القومي وتحسين ميزان المدفوعات، ومصدراً للعملات الصعبة، وفرصة لتشغيل الأيدي العاملة، وهدفاً لتحقيق برامج التنمية, ومن منظور إجتماعي وحضاري، فإن السياحة هي حركة ديناميكية ترتبط بالجوانب الثقافية والحضارية للإنسان؛ بمعنى أنها رسالة حضارية وجسر للتواصل بين الثقافات والمعارف الإنسانية للأمم والشعوب، ومحصلة طبيعية لتطور المجتمعات السياحية وارتفاع مستوى معيشة الفرد.
وعلى الصعيد البيئي تعتبر السياحة عاملاً جاذباً للسياح وإشباع رغباتهم من حيث زيارة الأماكن الطبيعية المختلفة والتعرف على تضاريسها وعلى نباتاتها والحياة الفطرية ، بالإضافة إلى زيارة المجتمعات المحلية للتعرف على عاداتها وتقاليدها.
لقد أشارت جميع الدراسات العلمية والممارسات المهنية المتعلقة بقطاع السياحة في العالم إلى ضرورة إدماجه ضمن استراتيجية مستدامة شاملة للابعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ، بحيث تحافظ هذه الاستراتيجية على توازن متواصل بينهما داخل المحيط الطبيعي الذي يحويهما (مفهوم التنمية المستدامة). بمعنى، أنها تدعو السياسات التنموية عامة و البرامج العملية النابعة منها إلى حسن تدبير مجموعة معقدة من المصالح و الرهانات المتضاربة و الضغوط و التحديات المتباينة بهدف توفير أسباب الحياة الكريمة و الصحية للإنسان بمختلف مكوناته الحضارية.

مفهوم السياحة المستدامة:-

- Advertisement -

- Advertisement -

السياحة المستدامة هي نقطة التلاقي ما بين احتياجات الزوار والمنطقة المضيفة لهم، مما يؤدي إلى حماية ودعم فرص التطوير المستقبلي، بحيث يتم إدارة جميع المصادر بطريقة توفر الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والروحية، ولكنها في الوقت ذاته تحافظ على الواقع الحضاري والنمط البيئي الضروري والتنوع الحيوي وجميع مستلزمات الحياة وأنظمتها, بناء على ماورد في الاجندة 21 التي أقرها مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة و التنمية المسمى “قمة الارض” و الذي انعقد في (ريودي جانيرو ) عام 1992م و التي تم فيها توضيح فكرة التنمية المستدامة بشكل أدق ,قامت منظمة السياحة العالمية و وكلات دولية أخرى باعداد أجندة 21 مخصصة لقطاعي السفر و السياحة بعنوان: نحو تنمية مستدامة رافقة بالبيئة “, وهي تشرح الدور الذي ينبغي لهذين القطاعين أن يؤدياه لتحقيق تنمية سياحية مستدامة . كما وضعت منظمة السياحة العالمية تعريفا لمفهوم السياحة المستدامة على النحو التالي ” ان التنمية المستدامة للسياحة تقتضي من جهة أولى تلبية الأحتياجات الحالية للسياح و للمناطق المضيفة , و تستوجب من جهة ثانية وقاية و تحسين فرص المستقبل . و التنمية تستدعي ادارة شؤون الموارد بطريقة تتيح تلبية الأحتياجات الأقتصادية و الأجتماعية و الجمالية مع الحفاظ على كل المميزات الثقافية و ملامح البيئة الفطرية و أنظمة دعم الحياة ” .
إن السياحة المستدامة أصبحت منهجا و أسلوبا تقوم عليه المؤسسات السياحية العالمية , كما أن منظمة السياحة العالمية قد سلكت نهج التنمية المستدامة للسياحة و هي تطبق مقتضياتها في كل الخطط و الدراسات التي تعدها لاجل السياحة ,و على غير ما يعتقد الكثيرين فان تطبيق مفهوم السياحة المستدامة لايعد مكلفا من الناحية المالية فله عائده المعنوي و المادي و يعود بالربح و الفائدة على كافة المؤسسات السياحية ,
كما أن تطبيق مفهوم الاستدامة السياحية يعتمد على ثلاثة جوانب مهمة أولها العائد المادي لاصحاب المشاريع السياحية و ثانيها البعد الاجتماعي على أعتبار أن هذه المؤسسات هي جزء من المجتمع المحلي و عليها الاستفادة من الخبرات و الكفاءات المحلية مأمكن , بالاضافة الى اشراك المجتمع المحلي و الاخذ برأيه ,أما البعد الثالث فهو البيئة حيث تعامل هذه المؤسسات على أنها جزء من البيئة , و بالتالي يجب عليها المحافظة على الموارد الطبيعية من ماء و طاقة و نبات و أحياء طبيعية لدرء أي خطر من مشاكل الثلوث والتدهور .

نموذج من تطبيق السياحة المستدامة في مصر:-

قرية ميت رهينة:- تقع قرية ميت رهينة بمحافظة الجيزة إلى الشرق من قرية سقارة ، يقطنها مجموعة من السكان المحليين, ويعتبر الهدف من المشروع هو التعريف بحضارة وطبيعة هذه المنطقة من خلال مشروع اقتصادي كبير يهدف إلى إبراز الجانب الثقافي والتراثي والبيئي للمنطقة. و المطلوب من القطاع الخاص والمؤسسات الدولية غير الربحية بدعم المشروع من أجل تدريب المهارات والكفاءات المحلية، وتعريف وتثقيف السكان المحليين، للاستفادة من المعطيات المتوفرة، ولكن بشكل لا يؤثر على استدامة الحياة والتراث في المنطقة وبيئتها و مقاصدها الأثرية.
من المفترض الاستفادة أولاً من الأماكن الأثرية التي قام المصريون القدماء ببناءها منذ أكثر من 4000 سنة , من المتوقع أن يخلق المشروع مئات من فرص العمل للسكان المحليين وعمل على تشجيع التجارة الحرفية والتقليدية القديمة ، بالإضافة إلى تعريف العالم بحضارة منف التي تعد من اكثر المناطق الأثرية أهمية في التاريخ المصري القديم ، وسوف يشجع المشروع الحكومة المصرية ممثلة بالوحدة المحلية والعديد من الهيئات الدولية على الانخراط في المشروع.
ويهدف المشروع إلى خلق فرص العمل وتنمية السكان المحليين والمحافظة على تراثهم واطلاع العالم على هذه المكنونات. كما سوف يساهم المشروع في تطوير مهارات الصناعات التقليدية لدى النساء وخاصة فيما يتعلق بالصناعات الغذائية، وحث المجموعة النوعية للمحافظة على البيئة بدعم مشروعات التدوير والاستفادة من المواد العضوية وتحليلها، وكذلك تثقيف السكان بعدم استعمال الأكياس البلاستيكية والاستعاضة عنها بالأكياس الورقية المدورة والتي لا تؤذي الطبيعة أو الإنسان.
وبمقدور السياحة متى وُجِدت السياسات الصائبة، أن تساهم في ’ المساواة بين الجنسين والحفاظ عى النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي، وحماية التراث الطبيعي والثقا في’،
ناهيك عن تقديم الحلول للعديد من التحديات الضاغطة الأخرى التي يواجهها العالم اليوم, كذلك يمكن للسياحة الشاملة والتشاركية أن تكون حافزاً للحوار وأن ترتقي بالتفاهم المتبادل ودعم الجهود المبذولة نحو بناء ثقافة السلام.
و في ’ إطار خطة عمل 2030 للتنمية المستدامة والأهداف الإنتمائية المستدامة، يتعين على هذه السنة الدولية أن تشجع على احداث تغير في ’ السياسات، والممارسات في الأعمال، وسلوكيات المستهلك نحو قطاعٍ سياحي أكثر استدامة, وتدعو منظمة السياحة العالمية الحكومات ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى بما في ’ ذلك مؤسسات التمويل، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية والمجتمع المد ني ، وكافة الجهات المعنية في ’ القطاع السياحي بمن فيهم ملايين السيّاح الذين يسافرون محلياً ودولياً كلّ عام إلى المشاركة في ’ إحياء السنة الدولية.
#stayhome #staysafe #stayhealthy

- Advertisement -

Leave A Reply

Your email address will not be published.