سياحة واثار

الزواج والأسرة في مصر القديمة

548

كتبت / اماني رجب

الزواج والأسرة المصرية،الأسرة ذلك التكوين الإنساني الذي يعتبر فصيلة من فصائل المجتمع,الذي يشكل شعب بعينه ويؤثر علي حضاراته وثقافته ومعتقداته .

فهي المصنع الأول للإنسان الذي يخرج منها مؤثراً في المجتمع بالسلب أو 0 6 بالإيجاب, فكلما صلح الفرد صلح المجتمع .

- Advertisement -

وكان يتم الزواج لتحقيق  هذا الكيان ,ولم يكن  الزواج في مصر القديمة أمراً ذا صلة مباشرة بالعقائد الدينية ,أو كان له إرتباط بالقوانين الوضعية ,فقد أفاضت الطبيعة المستقرة من حيث قدوم فيضان النيل سنوياً بشكل منتظم وما يترتب علي مجيئه كل عام من ترسيب الغرين في الأراضي الذي يكسبها خصب متكررعلي المصري القديم ميلاً للإستقرار العائلي وتكوين أسرة وإنجاب الأولاد (الأبناء)رغباً في تكوين عزوة وسند, بل وإمتداد لإسم الأب بعد مماته .

لذلك كان المصري حريص علي الزواج المبكر لتكوين أسرة بتوصية من الحكماء في مصر القديمة إن أستطاع ذلك حتي يري ابنائه من صلبه قد أصبحوا رجالاً من حوله وعزوة له ولضمان تآدية الطقوس بإسمه بعد مماته وكذلك التكوين الحرفي ,حيث كان يطلب الآباء إلي الابناء أن يتخذوا  الحرفة التي يمتهنها .

فنجد نصيحة الحكيم (آني)لابنه :(اتخذ لنفسك زوجة وانت شاب لتُرزق منها بولد ).

وقد كان إنجاب الأبناء مبعث فخر اعتزاز عند المصري ,وتدل الشواهد الآثرية سواء المنقوشة أو المكتوبة أو حتي المنقولة (التماثيل )علي السعادة التي ابتغاها المصري القديم من تكوين أسرة وإنجاب الأبناء .

فنري صور لأحد الآباء وقد إصطف بجانبه سبعة عشر ولداً وابنه ,وجعل الفنان المصري يكتب أمامهم (ابنائه من صلبه).

وفي موضع آخر نري  الزوجة خلف زوجها في  النقوش يقفان معاً في خشوع في حضرة أحد الآلهة واحيانا يقف الأبناء معهم في صورة تتجلي فيها روح العائلة ,أو نجد تصوير للعائلة بأكملها وهم في حفلات أو ولائم أو مناظر الصيد في الأحراش .

ونجد تماثيل صورت هذا الرباط الأسري حيث الزوجة إلي جوار زوجها مثل تمثال (نفرت ورع حوتب ),وهناك أخري جماعية حيث تقف الزوجة أو تجلس بجانب الزوج تحيطه بحنان بأحد زراعيها في حين يقف الأبناء أو كليهما في صورة بالمشهد مثل تمثال (القزم سنب وعائلته ) .

وهناك نقش يمثل رثاء حال المصري القديم الذي لم يستطع أن يكون له ولد -علي حد قوله حتي يصب الماء علي يديه .

وهناك تصوير علي جدارية من عهد رمسيس الثاني -دولة حديثة -دير المدينة يتبلور فيها ذلك الشعور القاسي وهو الحرمان من الإنجاب وهو للكاتب الملكي (رعموزا )الذي تمني مثل آي رجل أن يكون له ولد وسعي بشتي الوسائل ويآس أن يكون له ذرية حيث نجده أستعان بالآلهة المصرية ثم الآلهة الآسيوية (كودشو )الهة الحب والذكورة .

فظهر هو وزوجته يقدمان القرابين أسفل الآلهة (كودشو ) التي وقفت علي أسد  (الحيوان المقدس في آسيا)وقد أُحيطت بإثنين من الآلهة الذكورية ريشب وآمون رع ,ولكن رغم هذا مات رعموزا دون أن يحقق أمنيته وفشلت معه الآلهة الآسيوية ,وخرج بهذا عن المألوف وهو الاستعانه بآلهة غير مصرية .

وكان مستحب أن يكون الزواج في سن صغيرة فمن نصائح (بتاح حتب )لولده :

(إذا كنت كفئاً أسس لنفسك بيتاً ).

وقد كان السن المناسب لزواج الشاب هو عشرون عاماً ,أما الفتاة فكان السن المناسب للزواج هو أربعة عشر عاماً ,وقد كان هناك عبارات تدل علي هذا الرباط أستخدامها المصري مثل :

rdi.n(A,B)n hmt

بمعني اتخذ فلان فلانه كزوجة ,آي تزوج AبB.

وكذلك ir hmt بمعني إتخذ زوجة .

وكان الزوج بعد الزواج يصبح( hy)آي زوجاً ,آما الزوجة فقد أخذت مسميات عدة دالة علي كونها أصبحت زوجة مثل :

ست حمتst hmtآي زوجة

أو nbt pr آي نبت بر (سيدة الدار).

وغيرها من المسميات مثل (snt)بمعني أُخت وهو مصطلح أستخدم في نصوص الدولة الوسطي للتعبير عن مدي حب الزوج لزوجته وإنها قريبة منه قرابة الدم مثل أخته .

وجعل هذا المصطلح (snt)البعض مثل ديودور الصقلي  يذكر أن القانون كان يبيح زواج الأشقاء ,ولكن الرد علي ذلك هو أنه لفظ له مدلول معنوي يعبر عن قوة العلاقة بين الزوج والزوجة وكونها مثل رابطة الأخوة وجاءت اللفظة في عقود الزواج والنصوص المعروفة بأغاني الحب تعبر عن ذلك المعني.

وإن كان المصري عرف زواج الأشقاء ,حيث تزوج الملك أو الحاكم من أخته للحفاظ علي العرش الملكي وليستمر الدم الملكي الخالص  وحتي لا يخرج الحكم خارج نطاق الأسرة الحاكمة ولكن هذا لم يكن سائدا في الطبقة الوسطي وإن كان حدث في أندر الحالات ونجد في قصة  أهورة  أحد الآباء وقد استنكر فكرة زواج ابنته من أخيها نانفر -بتاح مندهشاً كيف سمح القانون بهذا .

كما عرف المصري تعدد الزوجات ولكنه كان في أضيق الحدود وكان مسموح للملوك والنبلاء وله أسبابه القوية  , حيث تزوج رمسيس الثاني من ابنة ملك الحيثيين بعد معركة قادش ,وكان زواجاًسياسياً بمثابة مصاهرة بين الدولتين ,هذا بجانب زوجتيه المصريتان (نفرتاري )و(ايزيس نفرت).

- Advertisement -

أما المصري في العموم كان يحب أن يتزوج ابناءه ويتكاثروا وهم حوله في عائلة كبيرة ,لذلك فضل أن يتزوج الشاب من داخل نطاق العائلة أو القرية ,وكان حريص أن يتحقق في هذا الزواج التكافؤ في النسب والحرفة وغالبا في المال (المستوي الإجتماعي ).

كيف كانت تتم مراسم الزواج :

كان الزواج يتم في المعبد ,ويقوم الكاهن بتوثيق عقد الزواج بين طرفي العقد الزوج ووالد العروس ,وذلك بحضور الشهود ,وسُمح للمرآة في القرن السابع ق.م بحضور عقد قرانها .

وكان الزوج يطلب إليه تحرير عقد يعدد فيه إلتزاماته  المالية وواجباته الزوجية .

وسجلت هذه العقود للتسوية المالية بين الزوجين ولإثبات غالبا حق الزوجة علي وجه الخصوص ,فالعقد لا يتم علي أساسه الزواج ,وانما هو مجرد إثبات وجود هذا الزواج لتحديد متعلقات كلا الطرفين (الزوجين).

فهي لا تعالج شيئا في جملتها غيرالنظام المالي للزوجة في حالة الإنفصال .

أما عن تأسيس  البيت فكان قائما علي المشاركة حيث كان علي الزوج أن يهيئ منزلا صالحاً ,وأن يتكفل بها ,وعليه أن يقدم مايسمي (بالمهر) أو هدية الزواج  ,وهو عبارة عن مبلغ من الفضة  علاوة علي كمية من القمح ,وكانت قيمة هذة الهدية تُسجل في عقد الزواج بالإضافة إلي ما تساهم به الزوجة ,ويقر  الزوج بإنه تسلمها وأصبحت في حوزته .

أما عن الزوجة فكانت تساهم بأموال أو ممتلكات ,وكانت قد تكون أكتسبت هذه الأموال والممتلكات من عملها حيث أنه حق كفله لها المجتمع المصري ,أو أن والداها هو الذي منحها ذلك بما يسمي (البائنة )أو متاع المرآة الذي قد يشتمل علي (أرض أو منزل )وقد يكون منقولات مثل الآثاث والأواني والحلي والمرايا والباروكات المستعارة وأحيانا الادوات الموسيقية .

وقد تساهم مع الزوج بمبلغ يسمي (الإعاشة).

ويسجل هذا كله كما ذكرنا  في عقد الزواج .

واجبات الزوجية :

كانت علي كلا من الزوج والزوجة إلتزامات لإنجاح هذا الزواج ,فمن إلتزامات الزوج :

كان عليه حسن معاملة زوجته فيقول  بتاح حتب لابنه :(أحب زوجتك داخل بيتك ,أطعمها وأكسها ).

أما الحكيم آني فيقول :

(لاتكثر في إصدار الأوامر لزوجتك في المنزل ,إذا عرفت انها صالحة, ولا تقل لها اين كذا  إحضريه).

وبذلك نتبين كيف كانت علاقة الزوج بزوجته وواجباته نحوها ,فكان عليه أن يوفر لها أسباب المعيشة الكريمة من مأكل وعطور وزيوت تعالج بها نفسها ,وكان عليه ألا يصدر الأوامر دون داع وعليه ألا يخونها أو يتزوج عليها وإذا مرضت عليه إحضار الأطباء لعلاجها والعناية بها وبأولادها.

أما عن الزوجة فهي ربة المنزل وسيدته ,وكان عليها أن تطيع زوجها وتهيئ له الدار عند عودته في المساء بعد يوم عمل شاق ,وتقدم له الطعام الذي اعدته بنفسها ,وعلي الزوجة أن تسلك سلوكاً طيباً وأن تكون سيدة فاضلة تحفظ زوجها وتُحسن تربية الأبناء,  وألاتفعل الفاحشة ,لأن ذلك كان له عقابه الجسيم ,وإذا ثبت عليها ذلك كان يتركها زوجها دون إعطاء المهر المتفق عليه ,علاوة علي ذلك العقوبة الجنائية التي ستنالها .

أما في حالة إذا أخل الزوج بحق زوجته وآذاها بالقول أو الفعل كان لها الحق أن تلجأ إلي المحكمة ,حيث نجد علي إحدي (اللخاف )من دير المدينة من عصر الدولة الحديثة ,أن أحد الآباء جعل زوج ابنته يُقسم أمام الشهود أنه لن يؤذي زوجته بالقول مرة أخري وإلاسيُجلد مائة جلدة ويُحرم من كل ما حصلا  عليه من كسب مشترك .

ويُفهم من ذلك أن للزوجة حق من الكسب المشترك الذي اكتسباه معاً في حياتهما طوال فترة الزواج .

وكان عقد الزواج غالباً في حوزة الزوجة لأن ما يتضمنه هذا العقد ,إنما هو حفظ لحقوق الزوجة من أملاك وكذلك هو تسجيل لما ستحصل عليه من الزوج في حالة الطلاق .

الطلاق :

كان يتم لعدة أسباب,أما هجر أحد الزوجين للآخر لسبب من الأسباب مثل أن يكون هناك عيباً خلقياً يمنع الإنجاب ,أو أن هناك خطيئة كبري ,أو خيانة زوجية ,أو لأن أحدهم كره البقاء مع الآخر ,أو هناك إمرآة أخري في حياة الرجل .

وفي حالة الإنفصال كانت تحصل المرآة علي المال أو المنقولات التي كانت قد ساهمت بهاأو ما يعادلها وكذلك هدية الزواج التي غالباً ما كانت مؤجلة إذا حدث إنفصال وكل ماسبق تم  تسجيله في عقد الزواج من قبل  ,وكذلك تحصل علي حقها من  الكسب  المشترك طوال فترة الزواج .

أما في حالة ثبوت عليها تهمة الخيانة الزوجية  فيتركها زوجها ,و تحصل علي جميع حقوقها, فيما  عدا القيمة الكاملة للهبة أو الهدية ,فكان يصلها النصف  ,وثلث قيمة الكسب المشترك فقط ,ويُدفع إليها بأموالها وممتلكاتها التي شاركت بها في الزواج وتتعرض للعقاب الجنائي.

وأحيانا كان يتم الإنفصال بالإتفاق بين الطرفين .

وبذلك قدس المصري الحياة الزوجية والأسرية وكان الزوجان شريكان في الحياة ويتطلعون إلي حياة زوجية سعيدة وألا  يفرق بينهما إلا الموت ,وكانا يحرصان علي الدفن معا ًفي مقبرة واحدة لضمان كونِهما سوياً ًفي الآخرة مثلما كانا في الدنيا .

- Advertisement -

Leave A Reply

Your email address will not be published.